السيد الخوئي

500

غاية المأمول

إن قلت : ما هو الفارق بين حديث « رفع ما لا يعلمون » الّذي عمّمتموه للمستحبّات مع وروده مورد الامتنان وبين حديث رفع الضرر والحرج ؟ قلت : إنّ حديث : رفع الضرر والحرج ، إنّما هما بمعنى : أنّا لم نجعلكم في الضرر والحرج وبجعل المستحبّ لم يوقعنا في ضرر بسبب جعله ؛ لأنّه قد رخّصنا في تركه ، فلو اخترناه لكان الضرر والحرج مستندين إلى اختيارنا لا إلى جعله ، فتأمّل . [ لو تيمّم لاعتقاد الضرر ثمّ انكشف خلافه ] بقي الكلام في فرع ذكره في العروة « 1 » كما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه لمناسبة ما « 2 » وهو أنّه لو تيمّم لاعتقاد الضرر ثمّ انكشف أن لا ضرر أو لزعمه عدم الماء ثمّ انكشف له وجوده فنسب قدّس سرّه إلى المشهور الحكم بصحّته وصحّة الصلاة الواقعة به ، وذكر أنّ بعضهم تخيّل أنّ اعتقاد الضرر له موضوعيّة في خصوص باب التيمّم ومن ثمّ صحّحوا تيمّم مثل هذا ، لوجدان الموضوع وهو الاعتقاد بالضرر ، ووجّهه قدّس سرّه بأنّ موضوع التيمّم في الآية هو عدم الوجدان والمراد به عدم التمكّن من استعمال الماء ، وهذا بما أنّه يعتقد الضرر أو يعتقد عدم الماء فهو غير متمكّن من استعمال الماء ، والمراد من عدم الوجدان في الآية هو عدم التمكّن . أقول : ما ذكره متين جدّا في معتقد عدم الماء ؛ لأنّ من اعتقد عدم الماء فهو غير واجد عقلا . ومتين في معتقد الضرر أيضا إن بنينا على حرمة الإضرار بالنفس ؛ لأنّ المنع الشرعي كالمنع العقلي . أمّا إذا قلنا بجواز إضرار الإنسان نفسه إذا لم يؤدّ إلى الهلكة وفرضنا أنّ الوضوء لا يؤدّي إلى الهلكة فمقتضى القاعدة بطلان تيمّمه ، إلّا أنّ في الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام ما يدلّ على أنّ خوف الضرر موجب

--> ( 1 ) انظر العروة الوثقى : أحكام التيمّم ، المسألة 18 . ( 2 ) منية الطالب 3 : 412 .